| صفحه 247 | ||
|
المعاملات 11
كتاب اللُقطَة
| ||
| صفحه 248 | ||
|
| ||
| صفحه 249 | ||
|
وهي المال الضائع الذي لا يد لأحد عليه المجهول مالكه. (مسألة: 1) الضائع إمّا إنسان، أو حيوان، أو غيرهما من الأموال، والأوّل يسمّى لقيطاً، والثاني يسمّى ضالّة، والثالث يسمّى لُقطةً بالمعنى الأخصّ. (مسألة: 2) لقيط دار الإسلام محكوم بحرّيّته. (مسألة: 3) أخذ اللقيط واجب على الكفاية إذا توقّف عليه حفظه، فإذا أخذه كان أحقّ بتربيته وحضانته من غيره، إلاّ أن يوجد من له الولاية عليه لنسب أو غيره، فيجب دفعه إليه حينئذ ولا يجري عليه حكم الالتقاط. (مسألة: 4) ما كان في يد اللقيط من مال محكوم بأنّه ملكه. (مسألة: 5) يشترط في ملتقط الصبيّ: البلوغ والعقل والحرّيّة، فلا اعتبار بالتقاط الصبيّ والمجنون والعبد إلاّ بإذن مولاه، بل يشترط الإسلام فيه إذا كان اللقيط محكوماً بإسلامه، فلو التقط الكافر صبيّاً في دار الإسلام لم يجرِ على التقاطه أحكام الالتقاط، ولا يكون أحقَّ بحضانته. (مسألة: 6) اللقيط إن وجد متبرّع بنفقته أنفق عليه، وإلاّ فإن كان له مال اُنفق عليه منه بعد الاستئذان من الحاكم الشرعيّ أو من يقوم مقامه، | ||
| صفحه 250 | ||
|
وإلاّ أنفق الملتقط من ماله عليه ورجع بها عليه إن لم يكن قد تبرّع بها،
وإلاّ لم يرجع (مسألة: 7) يكره أخذ الضالّة حتّى لو خيف عليها التلف. (مسألة: 8) إذا وجد حيوان في غير العمران كالبراري والجبال والآجام والفلوات ونحوها من المواضع الخالية من السكّان: فإن كان الحيوان يحفظ نفسه ويمتنع عن السباع لكبر جثّته أو سرعة عدوه أو قوّته ـ كالبعير والفرس والجاموس والثور ونحوها ـ لم يجز أخذه، سواء أكان في كلا وماء أم لم يكن فيها إذا كان صحيحاً يقوى على السعي إليهما، فإن أخذه الواجد حينئذ كان آثماً وضامناً له وتجب عليه نفقته، ولا يرجع بها على المالك، وإذا استوفى شيئاً من نمائه كلَبنه وصوفه كان عليه مثله أو قيمته، وإذا ركبه أو حمّله حملا كان عليه اُجرته، ولا يبرأ من ضمانه إلاّ بدفعه إلى مالكه. نعم، إذا يئس من الوصول إليه ومعرفته تصدّق به عنه بإذن الحاكم الشرعيّ. وإن كان الحيوان لا يقوى على الامتناع من السباع جاز له أخذه كالشاة وأطفال الإبل والبقر والخيل والحمير | ||
|
(1) أفاد اُستاذنا الشهيد (1) راجع الوسائل، ج 25 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 22 من اللقطة، ح 3، ص 467. | ||
| صفحه 251 | ||
|
ونحوها، فإن أخذه فالأحوط (مسألة: 9) إذا ترك الحيوان صاحبه في الطريق: فإن كان قد أعرض عنه جاز لكلِّ أحد تملّكه كالمباحات الأصليّة، ولا ضمان على الآخذ، وإذا تركه عن جهد وكلل بحيث لا يقدر أن يبقى عنده ولا يقدر أن يأخذه معه، فإذا كان الموضع الذي تركه فيه لا يقدر فيه الحيوان على التعيّش فيه لأنّه لاماء فيه ولا كلأ ولا يقوى الحيوان فيه على السعي إليهما جاز لكلِّ أحد أخذه وتملّكه، وأمّا إذا كان | ||
|
(1) إن لم يكن الأقوى (1) لصحيح عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر | ||
| صفحه 252 | ||
|
يقدر الحيوان فيه على التعيّش لم يجز لأحد أخذه ولا تملّكه، فمن أخذه كان ضامناً له، وكذا إذا تركه عن جهد وكان ناوياً للرجوع إليه قبل ورود الخطر عليه. (مسألة: 10) إذا وجد الحيوان في العمران ـ وهو المواضع المسكونة التي يكون
الحيوان فيها مأموناً كالبلاد والقرى وما حولها ممّا يتعارف وصول الحيوان
منها إليه ـ لم يجز له أخذه، ومن أخذه ضمنه، والأحوط لو لم يكن أقوى وجوب
التعريف سنةً كغيره من اللقطة، وبعدها يبقى في يده مضموناً إلى أن يؤدّيه
إلى مالكه، فإن يئس منه تصدّق به بإذن الحاكم الشرعيّ. نعم، إذا كان غير
مأمون من التلف عادةً لبعض الطوارئ لم يبعد جريان حكم غير العمران من جواز
تملّكه في الحال بعد التعريف على الأحوط ومن ضمانه له كما سبق. هذا كلّه في
غير الشاة، أمّا هي فالمشهور أنّه إذا وجدها في العمران حبسها ثلاثة أيّام،
فإن لم يأت صاحبها باعها وتصدّق بثمنها، ولا يخلو من وجه (مسألة: 11) إذا دخلت الدجاجة أو السخلة في دار الإنسان لا يجوز له أخذها، ويجوز إخراجها من الدار وليس عليه شيء إذا لم يكن قد أخذها، أمّا إذا | ||
|
(1) أفاد اُستاذنا الشهيد (1) لأنّ الرواية الدالّة على ذلك عبارة عمّا ورد في الوسائل، ج 25 بحسب طبعة مؤسّسةآل البيت، ب 13 من اللقطة، ح 6، ص 459 بسند الشيخ عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد بن موسى الهمدانيّ عن منصور بن العبّاس عن الحسن بن عليّ بن فضّال عن عبدالله بن بكير عن ابن أبي يعفور قال: «قال أبو عبدالله | ||
| صفحه 253 | ||
|
أخذها ففي جريان حكم اللقطة عليها إشكال، والأحوط التعريف بها حتّى يحصل
اليأس من معرفة مالكها (مسألة: 12) إذا احتاجت الضالّة إلى النفقة: فإن وجِد متبرّع بها أنفق
عليها، وإلاّ أنفق عليها من ماله ورجع بها على المالك (مسألة: 13) كلّ مال ليس حيواناً ولا إنساناً إذا كان ضائعاً ومجهول المالك | ||
|
(1) الأحوط وجوباً التعريف سنة كاملة برغم حصول اليأس قبل ذلك. (2) الظاهر: أنّ المقصود هو فرض جواز أخذ الضالّة; إذ في فرض الحرمة يكون غاصباً، ومن الواضح عدم الرجوع في فرض الغصب إلى المالك بما أنفق، ولكن الأحوط وجوباً عندنا عدم الرجوع إلى المالك حتّى في مورد جواز الالتقاط (1) ولعلّ خير دليل على الرجوع إلى المالك صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر | ||
| صفحه 254 | ||
|
ـ وهو المسمّى لقطة بالمعنى الأخصّ ـ يجوز أخذه على كراهة، ولا فرق بين
ما يوجد في الحرم وغيره، وإن كانت كراهة الأخذ في الأوّل أشدّ وآكد، حتّى
قيل: إنّه حرام، بل هو المشهور، ولكنّه ضعيف (مسألة: 14) اللقطة المذكورة إن كانت قيمتها دون الدرهم جاز تملّكها
بمجرّد الأخذ، ولا يجب فيها التعريف ولا الفحص عن مالكها | ||
|
(1) والأحوط استحباباً الاجتناب. (2) ليس المقياس عنوان مادون الدرهم، وإنّما المقياس: أنّ كلّ لقطة يكون ظاهر حال الناس فيها عدم الاهتمام بالمطالبة بها يجوز أخذها والتصرّف فيها، وإذا جاء المالك بعد ذلك وطالب بماله، وجب ردّه، ومع عدم تيسّر العين فله البدل كما أفاده اُستاذنا الشهيد (1) أمّا عدم العبرة بعنوان مادون الدرهم، فلأنّ دليله: إمّا هو مرسل الصدوق: «وإن كانت اللقطة دون درهم فهي لك، فلا تعرّفها» الوسائل، ج 25 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 2 من اللقطة، ح 9، ص 443، أو خبر محمّد بن أبي حمزة عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله | ||
| صفحه 255 | ||
|
فإن كان قد التقطها في الحرم تخيّر بين أمرين: التصدّق بها عن مالكها (مسألة: 15) المدار في القيمة على مكان الالتقاط وزمانه دون غيره من
الأمكنة والأزمنة (مسألة: 16) المراد من الدرهم ما يزيد على نصف المثقال الصيرفيّ قليلا،
فإنّ عشرة دراهم تساوي خمسة مثاقيل صيرفيّة وربع مثقال (مسألة: 17) إذا كان المال لا يمكن فيه التعريف: إمّا لأنّه لاعلامة فيه
كالمسكوكات المفردة والمصنوعات بالمصانع المتداولة في هذه الأزمنة، أو لأنّ
مالكه قد سافر إلى البلاد البعيدة التي يتعذّر الوصول إليها، أو لأنّ
الملتقِط يخاف من الخطر والتهمة إن عرّف بها، أو نحو ذلك من الموانع سقط
التعريف، والأحوط التصدّق بها عنه، وإن كان جواز التملّك لا يخلو من وجه | ||
|
(1) لا تجب نيّة كون التصدّق عن مالكها. (2) بمعنى: أنّه لو وجد صدفة المالك بعد التملّك أو التصدّق، خيّره بين قبول ثواب المال وبين المطالبة بالمبلغ. (3) قد عرفت أنّه لا عبرة بقيمة الدرهم أصلاً. (4) مع إنكار مقياس الدرهم ـ كما عرفت ـ لا تصل النوبة هنا لهذه المسألة. (5) اللقطة غير القابلة للتعريف إن كان عدم قبولها للتعريف على أساس سعة دائرة الجهالة، جاز تملّكها من دون تعريف وإن كان الأحوط استحباباً التصدّق بها مع الضمان كما بعد التعريف في ما يقبل التعريف. وإن كان على أساس آخر، فالأحوط وجوباً التصدّق بها بإذن حاكم الشرع، أو إيكال أمرها إلى حاكم الشرع. | ||
| صفحه 256 | ||
|
(مسألة: 18) تجب المبادرة إلى التعريف من حين الالتقاط إلى تمام السنة على
وجه التوالي، فإن لم يبادر إليه كان عاصياً، ولكن لا يسقط وجوب التعريف
عنه | ||
|
(1) نعم، لو مرّ زمان طويل على نحو كان مروره قرينة عامّة عند العقلاء توجب الاطمئنان بعدم إمكان تحصيل المالك، سقط التعريف، والأحوط وجوباً التصدّق بها بإذن حاكم الشرع، أو إيكال أمرها إلى حاكم الشرع. (2) متى ما تمّ التعريف سنة كاملة ولكن لم يحصل اليأس، فالأحوط وجوباً مواصلة التعريف إلى حين اليأس (1) لاحتمال كون أدلّة التعريف سنة تقصد عدم كفاية اليأس الشخصيّ، لا عدم اشتراط اليأس الشخصيّ بعد تماميّة التعريف سنة كاملة. | ||
| صفحه 257 | ||
|
(مسألة: 19) لا تجب مباشرة الملتقِط للتعريف، فتجوز له الاستنابة فيه بلا اُجرة اُو باُجرة، والأقوى كون الاُجرة عليه لاعلى المالك وإن كان الالتقاط بنيّة إبقائها في يده للمالك. (مسألة: 20) إذا عرّفها سنةً كاملةً فقد عرفت أنّه يتخيّر بين التصدّق
وغيره من الاُمور المتقدّمة، ولا يشترط في التخيير بينها اليأس من معرفة
المالك (مسألة: 21) إذا كانت اللقطة ممّا لا تبقى كالخضر والفواكه واللحم ونحوها
جاز أن يقوِّمها الملتقط على نفسه | ||
|
(1) مضى منّا في تعليقنا الآنف على قول المصنّف (1) لأنّ الرواتين الدالّتين على جواز التقويم على نفسه والتصرّف غير تامّتين سنداً: إحداهما: مرسلة الصدوق: «وإن وجدت طعاماً في مفازة، فقوّمه على نفسك لصاحبه، ثمّ كله». الوسائل، ج 25 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 2 من اللقطة، ح 9، ص 444. والثانية: رواية السكونيّ بسند فيه النوفليّ في نفس المصدر، ب 23، ص 468 عن أبي عبدالله | ||
| صفحه 258 | ||
|
والأحوط (مسألة: 22) إذا ضاعت اللقطة من الملتقط فالتقطها آخر وجب عليه إرجاعها
إلى الأوّل (مسألة: 23) قد عرفت أنّه يعتبر تتابع التعريف طوال السنة، فقال بعضهم بتحقّق التتابع بأن لا ينسى اتّصال الثاني بما سبقه، وأنّه تكرار لما سبق، ونسب إلى المشهور أنّه يعتبر فيه أن يكون في الاُسبوع الأوّل كلّ يوم مرّة، وفي بقيّة الشهر الأوّل كلّ اُسبوع مرّة، وفي بقيّة الشهور كلّ شهر مرّة، وكلا القولين مشكل، واللازم الرجوع إلى العرف فيه، ولا يبعد صدقه إذا كان في كلّ ثلاثة أيّام مرّة. (مسألة: 24) يجب أن يكون التعريف في موضع الالتقاط ولا يجزئ في غيره. نعم، إذا كان الالتقاط في الزُقاق أجزأ التعريف في الصحن أو في السوق أو | ||
|
(1) وجوباً (1) لأنّ الرواتين الدالّتين على جواز التقويم على نفسه والتصرّف غير تامّتين سنداً كما عرفت. | ||
| صفحه 259 | ||
|
ميدان البلد، أمّا إذا كان الالتقاط في القفار والبراري: فإن كان فيها نُزّال عرّفهم،وإن كانت خاليةً فالأحوط التعريف في المواضع القريبة التي هي مظنّة وجود المالك، ويجب أن يكون في مجامع الناس، كالأسواق، ومحلّ إقامة الجماعات، والمجالس العامّة، ونحو ذلك ممّا يكون مظنّة وجود المالك. (مسألة: 25) إذا التقط في موضع الغربة جاز له السفر واستنابة شخص أمين في التعريف، ولا يجوز السفر بها إلى بلده. نعم، إذا التقطها في منزل السفر جاز له السفر بها والتعريف بها في بلد المسافرين، وكذا إذا التقط في بلده، فإنّه يجوز له السفر واستنابة أمين في التعريف. (مسألة: 26) اللازم في عبارة التعريف مراعاة ما هو أقرب إلى تنبيه السامع لتفقّد المال الضائع وذكر صفاته للملتقط، فلا يكفي أن يقول: من ضاع له شيء أو مال، بل لابدّ أن يقال: من ضاع له ذهب أو فضّة أو إناء أو ثوب أو نحو ذلك مع الاحتفاظ ببقاء الإبهام للّقطة، فلا يذكر جميع صفاتها. وبالجملة: يتحرّى ما هو أقرب إلى الوصول إلى المالك، فلا يجدي المبهم المحض غالباً، ولا المتعيَّن المحض، بل أمر بين الأمرين. (مسألة: 27) إذا وجد مقداراً من الدراهم أو الدنانير وأمكن معرفة صاحبها بسبب بعض الخصوصيّات التي هي فيها مثل: العدد الخاصّ والزمان الخاصّ والمكان الخاصّ وجب التعريف، ولا تكون حينئذ ممّا لا علامة له الذي تقدّم سقوط التعريف فيه. (مسألة: 28) إذا التقط الصبيّ أو المجنون فإن كانت اللقطة دون الدرهم | ||
|
(1) تقدّم: أنّ عنوان مبلغ الدرهم لا أثر له. (2) إذا سيطر على اللقطة، وإلاّ فلا يجب كما أفاده اُستاذنا | ||
| صفحه 260 | ||
|
(مسألة: 29) إذا تملّك الملتقِط اللقطة بعد التعريف فعرف صاحبها: فإن كانت
العين موجودةً دفعها إليه، وليس للمالك المطالبة بالبدل، وإن كانت تالفةً
أو منتقلةً عنه إلى غيره ببيع أو صلح أو هبة أو نحوها كان للمالك عليه
البدل (مسألة: 30) اللقطة أمانة في يد الملتِقط لا يضمنها إلاّ بالتعدّي عليها أو التفريط بها، ولا فرق بين مدّة التعريف وما بعدها. نعم، إذا تملّكها أو تصدّق بها ضمنها، على ما عرفت. (مسألة: 31) المشهور جواز دفع الملتقط اللقطةَ إلى الحاكم، وفيه إشكال.
وكذا الإشكال في جواز أخذ الحاكم لها أو وجوب قبولها، وكذا في وجوب التعريف
على الملتقط بعد دفعها إلى الحاكم على تقدير القول بجوازه | ||
|
(1) لا يبعد أن يكون له إلزام الملتقط باسترجاع العين فيما لو كانت قد انتقلت عنه بعقد جائز كالهبة مثلاً (1) قال اُستاذنا الشهيد | ||
| صفحه 261 | ||
|
(مسألة: 32) إذا شهدت البيّنة بأنّ مالك اللقطة فلان وجب دفعها إليه وسقط التعريف، سواء أكان ذلك قبل التعريف أم في أثنائه أم بعده، قبل التملّك أم بعده. نعم، إذا كان بعد التملّك فقد عرفت أنّه إذا كانت موجودةً عنده دفعها إليه، وإن كانت تالفةً أو بمنزلة التالف دفع إليه البدل، وكذا إذا تصدّق بها ولم يرضَ بالصدقة. (مسألة: 33) إذا تلفت العين قبل التعريف فإن كانت غير مضمونة بأن لا يكون تعدٍّ أو تفريط سقط التعريف، وإذا كانت مضمونةً لم يسقط، وكذا إذا كان التلف في أثناء التعريف، ففي الصورة الاُولى يسقط التعريف، وفي الصورة الثانية يجب إكماله، فإذا عرف المالك دفع إليه المثل أو القيمة. (مسألة: 34) إذا ادّعى اللقطة مدّع وعلم صدقه وجب دفعها إليه، وكذا إذا
وصفها بصفاتها الموجودة فيها، ولا يكفي مجرّد ذلك، بل لابدّ من حصول
الاطمئنان بصدقه، ولا يكفي حصول الظنّ، ولا يعتبر حصول العلم (مسألة: 35) إذا عرف المالك وقد حصل للّقطة نماء متّصل دفع إليه العين والنماء، سواء حصل النماء قبل التملّك أم بعده، وأمّا إذا حصل لها نماء منفصل: فإن حصل قبل التملّك كان للمالك، وإن حصل بعده كان للملتقِط. أمّا إذا لم يعرف المالك وقد حصل لها نماء: فإن كان متّصلا فإن تملّك
اللقطة ملكه تبعاً للعين، وأمّا إذا كان منفصلا ففي جواز تملّكه مع العين
قولان، أقواهما ذلك، وأحوطهما التصدّق به | ||
|
(1) يعني العلم القطعيّ الذي هو فوق الاطمينان، فإنّ الاطمينان، يعتبر عند العرف علماً أو كالعلم، ولكن العلم القطعيّ هو الذي لا يقبل احتمال الخلاف حتّى بالدقّة العقليّة. (2) قال اُستاذنا الشهيد (1) لعدم معلوميّة شمول دليل جواز التملّك للنماء المنفصل. | ||
| صفحه 262 | ||
|
(مسألة: 36) لو عرف المالك ولكن لم يمكن إيصال اللقطة إليه ولا إلى وكيله:
فإن أمكن الاستئذان منه في التصرّف فيها ولو بمثل الصدقة عنه أو دفعها إلى
أقاربه أو نحو ذلك تعيّن (مسألة: 37) إذا مات الملتقط: فإن كان بعد التعريف والتملّك انتقلت إلى
وارثه كسائر أملاكه، وإن كان بعد التعريف وقبل التملّك فالمشهور قيام
الوارث مقامه في التخيير بين الاُمور الثلاثة أو الأمرين (مسألة: 38) إذا وجد مالا في صندوقه ولم يعلم أنّه له أو لغيره: فإن كان لا | ||
|
(1) وكذلك لو علم برضاه في صرف المال بوجه مخصوص، كما لو علم برضاه بإطعام الخبز الملتقط للفقراء. وهذا من إفادات اُستاذنا الشهيد (1) لأنّ حقّ التصدّق، وحقّ التملّك بعد الفحص أو إكماله حقّ ماليّ مشمول لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْراً﴾. سورة البقرة، الآية: 180. | ||
| صفحه 263 | ||
|
يدخل أحد يده في صندوقه فهو له، وإن كان يدخل أحد يده في صندوقه عرّفه
إيّاه، فإن عرفه دفعه إليه، وإن أنكره فهو له، وإن جهله لم يبعد الرجوع إلى
القرعة، كما في سائر موارد تردّد المال بين مالكين. هذا إذا كان الغير
محصوراً، أمّا إذا لم يكن فلا يبعد الرجوع إلى القرعة وإذا وجد مالا في داره ولم يعلم أنّه له أو لغيره: فإن لم يدخلها أحد غيره أو يدخلها قليل فهو له، وإن كان يدخلها كثير كما في المضائف ونحوها جرى عليها حكم اللقطة. (مسألة: 39) إذا تبدّلت عباءة الإنسان بعباءة غيره أو حذاؤه بحذاء غيره:
فإن علم أنّ الذي بدّله قد تعمّد ذلك جاز له أخذ البدل من باب المقاصّة،
فإن كان قيمته أكثر من مال الآخر تصدّق
بالزائد إن لم يمكن إيصاله إلى المالك | ||
|
(1) بل الظاهر: أنّه في فرض عدم الحصر مع فرض سقوط أماريّة يده لنفسه على المالكيّة يكون هذا لقطة (1) لأنّ هذا داخل في ما يُفهم من صدر صحيحة جميل بن صالح «قال: قلت لأبي عبدالله | ||
| صفحه 264 | ||
|
أنّه قد تعمّد ذلك
| ||
|
(1) قال اُستاذنا الشهيد | ||
| صفحه 265 | ||
|
المعاملات 12
كتاب الغصب | ||
| صفحه 266 | ||
|
| ||
| صفحه 267 | ||
|
وهو حرام عقلا وشرعاً | ||
|
(1) في باب الملك والغصب لا معنى لعدّ الحرمة العقليّة في عرض الحرمة الشرعيّة; فإنّ الحرمة العقليّة لا معنى لها إلاّ القبح العقليّ، فإن كانت الملكيّة شرعيّة كان القبح العقليّ لغصبها في طول الحرمة الشرعيّة، وإن كانت الملكيّة عقلائيّة كان قبح الغصب أمراً عقلائيّاً لا عقليّاً، وإن كانت الملكيّة بجعل ظالم فلا قيمة لها عقلاً. (2) إن فاتت المنفعة تحت يده من دون استيفائه لها: فإن كان قد فوّت المنفعة على المالك، فلا إشكال في ضمانه لها، وإن لم يكن قد فوّت المنفعة على المالك; لأنّ المالك لم يكن يستوفيها على تقدير عدم ظلم هذا الظالم، فلا هي منفعة مستوفاة من قبل هذا الظالم، ولا هي فائتة على المالك، فالضمان هنا للمنفعة غير واضح. (3) فلو علمنا أنّ الدابّة كانت تشرد حتّى على تقدير عدم إمساك هذا الظالم لمالكها; لكون الدابّة بصدد الشرود وهي أقوى من المالك أو أنّ البساط كان يسرق حتّى لولا منع ← | ||
| صفحه 268 | ||
|
المالك في الاستيفاء ممّن شاء، فإن رجع على الأوّل رجع الأوّل على الثاني،
وإن رجع على الثاني لم يرجع على الأوّل، ولا يضمن الحرّ مطلقاً وإن كان
صغيراً إلاّ أن يكون تلفه مستنداً إليه، ولا اُجرة الصانع لو منعه عن العمل
إلاّ إذا كان أجيراً خاصّاً | ||
|
→ هذا الظالم للمالك من القعود عليه; لأنّه كان قد هجم
عليه السارق وهو أقوى من المالك، فلم يستند الإتلاف إلى هذا المانع، فلا
ضمان عليه. أمّا إذا كان يحتمل عادةً عدم وقوع الشرود أو السرقة لولا منع
المانع، فهذا كاف عرفاً في استناد الاتلاف إلى هذا المانع.
وهذا هو المفهوم من تعليق اُستاذنا الشهيد
← | ||
| صفحه 269 | ||
|
بذمّته في ماله لا على عاقلته. ولو فتح باباً فسرق غيره المتاع ضمن السارق، ولوأجّج ناراً من شأنها السراية إلى مال الغير فسرت إليه ضمنه، وإذا لم يكن من شأنها السراية فاتّفقت السراية بتوسّط الريح أو غيره لم يضمن، ويضمن الخمر والخنزير للذمّيّ بقيمتهما عندهم مع الاستتار، وكذا للمسلم حقّ اختصاصه فيما إذا استولى عليهما لغرض صحيح. ويجب ردّ المغصوب، فإن تعيّب ضمن الأرش، فإن تعذّر الردّ ضمن مثله، ولو لم
يكن مثليّاً ضمنه بقيمته يوم التلف، والأحوط استحباباً التصالح لو اختلفت
القيمة يوم تلفه وأدائه، وفي المثليِّ يضمن لو أعوز المثل قيمة يوم الأداء | ||
|
→ كان مرور المارّ في ذاك الطريق صدفةً نادرة[إذا كان
تداعي الجدار بفعله، ولكن إذا كان مالك العين التالفة ملتفتاً إلى إمكان
انهدام الجدار ومع هذا وضع ماله بنحو أدّى إلى تلفه بالانهدام سقط الضمان
عن صاحب الجدار على أيّ حال».
(1) نحن لا نؤمن بانقسام الأعيان إلى المثليّات والقيميّات، فدائماً
نقول في ما لو أعوز المثل: إنّ عليه قيمة يوم الأداء، ولو وجد المثل ـ ولو
صدفةً ـ فعليه المثل. نعم، لو أنّ مالك المثل لم يقبل بيعه على الغاصب إلاّ
بقيمة مجحفة، فلا يبعد سقوط وجوب تحصيله على الغاصب كي يؤدّيه إلى المغصوب
منه، فبإمكانه أن يعود إلى دفع قيمة يوم الأداء العادلة.
(2) يعني: لو أنّ المغصوب زاد قيمةً بسبب السوق، بمثل قلّة العرض أو
كثرة الطلب، ثُمّ نقصت القيمة، لم يضمنها.
(3) يعني: لو أنّ المغصوب زاد قيمةً بسبب تجدّد صفة فيه، ثُمّ تلفت
الصفة، ضمن الغاصب قيمة الصفة.
| ||
| صفحه 270 | ||
|
كالجبّ فعليه دية الجناية | ||
|
(1) العبارة غامضة، ولعلّ فيها خطأً، وكأنّ المقصود: أنّه لو زادت قيمة النقص، كما لو أصبح الفارق في السعر بين العبد المجبوب والعبد الصالح أكثر من ذي قبل ـ ولقطع ذكر الحرّ قيمة مقدّرة وهي الدية الكاملة ـ كان للمغصوب منه الأرش، وهو الفارق الفعليّ بين الصحيح والمعيب، لا دية الجناية على الحرّ، فلعلّ كلمة: «دية الجناية» خطأ، والصحيح: «الأرش»، أو «أرش الجناية». أمّا لو كان المقصود: أنّه ليست العبرة بزيادة قيمة النقص وقلّتها، وإنّما العبرة بدية الجناية المقدّرة، فهذا الكلام غير وجيه. (2) أي: أنّ من حقّ الغاصب استرجاع تلك الزيادة العينيّة التي هي ملك له، كما لو غصب الثوب وأضاف إليه أزراراً، فمن حقّه استرجاع تلك الأزرار; لأنّها ملكه، أمّا الزيادة التي تكون من قبيل نموّ الحيوان، أو الشجر، أو نتاجهما، فهي ملك المغصوب منه وإن كانت بفعل الغاصب، كما صرّح بذلك اُستاذنا الشهيد | ||
| صفحه 271 | ||
|
بالعسل ونحو ذلك اشترك مع المالك فيه
استرجاع العين أو بدلها بالمقاصّة:مسألة: يجوز لمالك العين المغصوبة انتزاعها من الغاصب ولو قهراً، وإذا
انحصر استنقاذ الحقّ بمراجعة الحاكم الجائر جاز ذلك، ولا يجوز له مطالبة
الغاصب بما صرفه في سبيل أخذ الحقّ | ||
|
(1) بل يصدق التلف عرفاً كما مضى في الفرع السابق، فللمالك مطالبة المثل أو القيمة، فإن وافق المالك على الاكتفاء بالتالف، حصلت الشركة على النحو المذكورفي المتن. (2) قوله: «ولو اشتراه جاهلاً بالغصب» ينبغي لاستقامة العبارة وتوضيحها أن تُغيّر بتعبير: «ولو اشتراه أحدٌ جاهلاً بالغصب». (3) أفاد اُستاذنا الشهيد | ||
| صفحه 272 | ||
|
والمشهور جواز بيعها أجمع واستيفاء دينه من الثمن، وفيه تأمّل، وإن كان هو الأظهر، والباقي من الثمن يردّه على الغاصب ; ولو كان المغصوب منه قد استحلف الغاصب فحلف على عدم الغصب لم تجز المقاصّة حينئذ. | ||
| صفحه 273 | ||
|
المعاملات 13
كتاب إحياء الموات
| ||
| صفحه 274 | ||
|
| ||
| صفحه 275 | ||
|
لا يجوز التصرّف في العامر المملوك، ولا في ما فيه صلاحه المعبَّر عنه
بالحريم ـ كالطريق والنهر والمراح والمرعى ـ إلاّ بإذن مالكه إذا كان
التصرّف في ما فيه صلاح العامر مزاحماً لحاجة المالك، وإلاّ جاز (مسألة: 1) حدّ الطريق المبتكر في المباحة مع المشاحّة خمسة أذرع | ||
|
(1) الظاهر: أنّ مقصود الماتن (1) عن أبي عبدالله ← | ||
| صفحه 276 | ||
|
وحريم بئر المعطن | ||
|
(1) المعطن والعطن: مَبرك الإبل عند الماء لتشرب. (2) المقياس أساساً هو الضرر، وليس الألف والخمسمئة → وتعارضها رواية السكونيّ في نفس المصدر، ح 2 عن أبي
عبدالله | ||
| صفحه 277 | ||
|
الشراك | ||
|
(1) أي: شراك النعل، وقد أفاد اُستاذنا (1) فإنّ هذا من أقضية رسول الله | ||
| صفحه 278 | ||
|
إلاّ بإذن أربابها على المشهور، والأظهر جواز الأمرين مع كثرة الدور وطول
المرفوعة، بل يحتمل الجواز مع عدم الأمرين | ||
|
(1) الطرق المرفوعة هي الطرق المسدودة، يعني: يحتمل جواز فتح الروشن والجناح حتّى مع قلّة الدور وقصر المرفوعة. والظاهر عدم جواز فتحهما إلاّ إذا علم أنّ تكوّن الطريق كان عن طريق تتابع بناء البيوت بدون توجّه قصد لإحياء الطريق، وإلاّ فإن علم بقصد إحياء الطريق، كان فتحهما تصرّفاً في الملك المشترك فيحرم، وإن شكّ في ذلك، فالأحوط أيضاً عدم الجواز; لأنّه بناءً على امتلاك هواء الحريم بفتح الروشن أو الجناح يتكوّن علم إجماليّ بالملكيّة المشتركة أو ملكيّة من يفتح الجناح أو الروشن لهواء الحريم، ولكلّ منهما أثر إلزاميّ، فالأثر الإلزاميّ للملكيّة المشتركة واضح، والأثر الإلزاميّ للحريم أنّ صاحب الروشن أو الجناح لو يوجد يملك هواء الحريم، ويجب احترام هذا الملك. (2) أفاد اُستاذنا الشهيد (1) لإمكان القول بأنّ اشتراكه في هذا الحريم أو في هذا الملك إنّما كان بقدر باب واحد،لا أكثر. (2) لاحتمال تملّكه للهواء بما كان قد فعله في داخل الحريم. | ||
| صفحه 279 | ||
|
الوضع وبعده، إلاّ إذا لزم ضرر على واضع الخشب فلا يجوز وإن بذل الأرش.نعم،
إذا حدث ضرر من ذلك على صاحب الجدار جاز له أمر جاره بالرفع بلا أرش (مسألة: 2) لا يجوز للجار أن يتصرّف في ملكه تصرّفاً يوجب الضرر المعتدّ به على جاره إذا كان الضرر غير متعارف وقوعه فيما بين الجيران، فلو تصرّف كذلك وجب عليه رفعه، إلاّ إذا كان ترك التصرّف يوجب ضرراً على المالك، فيجوز له ذلك ويضمن الضرر الوارد على جاره إذا كان مستنداً إليه عرفاً على الأحوط إن لم يكن أقوى، فإذا حفر في داره بالوعةً تضرّ ببئر جاره وجب عليه طمّها، إلاّ إذا تضرّر من ذلك فيضمن لجاره الضرر حينئذ ولا يجب عليه طمّها، وفي جريان الحكم المذكور لو كان حفر البئر متأخّراً عن حفر البالوعة إشكال، ولا سيّما مع التمكّن من حفر البئر في موضع آخر لا يحصل منه الضرر على البئر، بل الأظهر في هذه الصورة عدم لزوم طمِّ البالوعة وعدم ضمان الضرر الوارد على البئر. | ||
|
(1) بل لا يبعد ثبوت الأرش كما أفاده اُستاذنا (1) لأنّ إلزامه بذلك بلا أرش يعدّ عرفاً إضراراً به. | ||
| صفحه 280 | ||
|
(مسألة: 3) إذا اختلف صاحب العلو وصاحب السفل كان القول قول صاحب السفل في
جدران البيت | ||
|
(1) يعني: مع يمينه، وكذلك المقصود في ما يأتي. (2) يعني: السقف الذي هو أرض لصاحب العلوّ. (3) يعني: الخزّان الذي تحت الدرج (1) وإنّما تنزّل الماتن | ||
| صفحه 281 | ||
|
مع التنازع واليمين وعدم البيّنة (مسألة: 4) الأراضي المنسوبة إلى طوائف العرب والعجم وغيرهم لمجاورتها لبيوتهم ومساكنهم من دون تملّكهم لها بالإحياء أو السبق والتصرّف بعنوان الملك باقية على إباحتها الأصلية، فلا يجوز لهم منع غيرهم عن الانتفاع بها، ولا يجوز لهم أخذ الاُجرة ممّن ينتفع بها، وإذا قسّموها فيما بينهم لرفع التشاجر والنزاع لا تكون القسمة صحيحة، بل لكلٍّ من المتقاسمين التصرّف فيما يختصّ بالآخر بحسب القسمة. نعم، إذا كانوا يحتاجون إليها لرعي الحيوانات أو نحو ذلك كانت من حريم أملاكهم، وحينئذ لا يجوز لغيرهم التصرّف فيها بنحو يزاحمهم ويعطّل حوائجهم، كما عرفت سابقاً. (مسألة: 5) إذا سبق إنسان إلى أرض عامرة ملكها | ||
|
(1) قوله: «وصاحب الأسفل أولى بالغرفة المفتوح بابها إلى غيره مع التنازع واليمين وعدم البيّنة» العبارة غامضة، ولعلّ فيها خطأً، ولعلّ المقصود: أنّنا لو فرضنا جارين، وكانت هناك غرفة خارجة من بطن بناية أحد الجارين، ولكن بابها مفتوح إلى الجار الآخر، لا إلى البناية التي وقعت الغرفة في بطنها، فهذه الغرفة لدى النزاع تكون للجار الذي يفتح بابها عليه مع اليمين وعدم البيّنة. (2) بل كان له فيها حقّ الانتفاع. (3) التحجير الذي يكون مقدّمة للاستفادة العمليّة من قبل هذا الإنسان المسلم دون مجرّد الحيازة البحت لأجل البيع مثلاً. (4) بل له حقّ الأولويّة فيها، وتبقى رقبة الأرض للإمام. | ||
| صفحه 282 | ||
|
حقّ التحجير (مسألة: 6) الإعراض عن الملك لا يوجب ارتفاع الملكيّة
| ||
|
(1) هذا إذا كان التحجير مقدّمة للإحياء. (2) قال اُستاذنا | ||
| صفحه 283 | ||
|
المعاملات 14
كتاب الدين | ||
| صفحه 284 | ||
|
| ||
| صفحه 285 | ||
|
(مسألة: 1) يكره الدين مع القدرة (1)، ولو استدان وجب نيّة القضاء، والقرض أفضل من الصدقة، ويحرم اشتراط زيادة في القدر أو الصفة على المقترِض، ولا فرق بين أن تكون الزيادة راجعةً للمقترض وغيره. فلو قال: «أقرضتك ديناراً بشرط أن تهب زيداً أو المسجد أو المأتم درهماً» لم يصحَّ، وكذا إذا اشترط أن يعمر المسجد أو يقيم المأتم أو نحو ذلك ممّا لوحظ فيه المال، فإنّه يحرم ويبطل القرض بذلك (2)، ويجوز قبولها مطلقاً من غير شرط، كما يجوز اشتراط ما هو واجب على المقترِض مثل: «أقرضتك بشرط أن تؤدّي زكاتك أو دين زيد» ممّا كان مالا لازم الأداء، وكذا اشتراط ما لم يلحظ فيه المال مثل: أن | ||
|
(1) لعلّنا لا نشكّ في كراهته مع القدرة في الحالات الاعتياديّة; وذلك ـ على الأقلّ ـ لكونه خلاف عزّ المؤمن ووقاره، ولو شككنا في ذلك، فلا أقلّ من أنّنا لا نشكّ في أنّ مقتضى الاحتياط الاستحبابيّ تركه. (2) أفاد اُستاذنا الشهيد (1) وتوضيح المطلب بنحو يتّضح أساس البحث هو: أنّ عمدة الدليل على مبطليّة الربا ← | ||
| صفحه 286 | ||
|
تدعو لي، أو تدعو لزيد، أو تصلِّي أنت، أو تصوم. ولا فرق بين أن ترجع
فائدته للمقرِض أو المقترِض وغيرهما، فالمدار في المنع ما لوحظ فيه المال
ولم يكن ثابتاً بغير القرض، فيجوز شرط غير ذلك. ولو شرط موضع التسليم لزم،
وكذا إذا اشترط الرهن، وفي جواز اشتراط الأجل فيه إشكال، والمشهور أنّه
لا يتأجّل بذلك، ولا يخلو من نظر | ||
|
(1) لو أقرض مالاً إلى أجل مسمّىً لم يجز له إجبار المستدين على الأداء قبل حلول الأجل، وكذلك لو أقرضه وشرط ضمن عقد القرض الأجل. → المحرّمة للقرض وجهان:
أحدهما: أنّ القرض حقيقته عقد واحد، وهو التمليك المضمون، فإذا بطل
المضمون به، بطل القرض.
وثانيهما: ما قد يستدلّ به على بطلان القرض من بعض الروايات، وعمدتها
رواية واحدة، وهي صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبدالله
← | ||
| صفحه 287 | ||
|
(مسألة: 2) كلّ ما ينضبط وصفه وقدره صحّ قرضه، وذو المثل يثبت في الذمّة
مثله، وغيره قيمته وقت التسليم (مسألة: 3) إذا أقرض إنسان عيناً فقبل المقترِض فرجع في القرض وطالب
بالعين لا يجب إعادة العين بدون اختيار المقترض (مسألة: 4) لا يتأجّل الدين الحالّ إلاّ باشتراطه في ضمن عقد لازم | ||
|
(1) يقصد الماتن: أنّ مال القرض لو كان قيميّاً، فعلى المقترض قيمة العين المقترضة التي كانت وقت تسليم القرض للمقترض، ولكنّا لا نؤمن بأصل انقسام الأعيان إلى المثليّات والقيميّات، وعليه فما لا يوجد له مثل كان على المقترض أداء قيمته يوم إرجاع القرض إلى المقرض. (2) إن كانت العين لا زالت موجودة، وقلنا بأنّ القرض عقد جائز، كان من حقّ المقرض استرجاع العين عن طريق فسخ القرض، لا عن طريق المطالبة بما تعلّق بذمّة المقترض ممّا كان القرض مضموناً به، وإن قلنا بأنّ القرض عقد لازم كما هو الحقّ بمقتضى عموم ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُود﴾، ولكن كان المقرض قد جعل لنفسه حقّ الفسخ، فأيضاً كان من حقّ المقرض استرجاع العين عن طريق فسخ القرض. (3) أفاد اُستاذنا الشهيد → أمّا إذا قبلنا أيضاً الاستدلال بالرواية الماضية
باستظهار تعلّق النهي بذات القرض، فيمكن دعوى إطلاقها لفرض ما إذا كان
الربا على شكل الشرط في ضمن العقد، وأنّ هذا عرفاً أيضاً يعتبر قرضاً جرّ
نفعاً محرّماً.
| ||
| صفحه 288 | ||
|
(مسألة: 5) لو غاب الدائن وانقطع خبره وجب على المستدين نيّة القضاء والوصيّة عند الوفاة، فإن جهل خبره ومضت مدّة يقطع بموته فيها سلّم إلى ورثته، ومع عدم معرفتهم يتصدّق به عنهم (1). (مسألة: 6) لو اقتسم الشريكان الدين لم يصحَّ، بل الحاصل لهما والتالف منهما (2). (مسألة: 7) يصحّ بيع الدين بالحاضر وإن كان أقلّ منه(3) إذا كان من غير | ||
|
(1) يجوز تقسيم المال على الورثة برغم عدم القطع بموته في حالتين: الحالة الاُولى: إذا مضت على غيبته عشر سنين (1) لصحيح عليّ بن مهزيار. الوسائل، ج 26 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 6 من ميراث الخنثى وما أشبهه، ح 7، ص 299. (2) لاختلاف لغة الأخبار في اشتراط الفحص أو اشتراط ملاءة الورثة، فالأحوط الجمع بينهما. راجع روايات نفس الباب المشارإليه، ح 5 و6 و8 و9. (3) وتوضيح الأساس بنحو الإشارة هو: أنّ أكثر النصوص ـ وفيها الصحاح ـ دلّت على ما في المتن. راجع الوسائل، ج 19 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 6 من الشركة، ص 12 ـ 13، وج 18، ب 29 من الدين والقرض، ح 1، ص 371، ولكن يعارضها صحيح عليّ بن جعفر في نفس المجلّد 18، ح 2 في نفس الصفحة، لكنّه ساقط بإعراض الأصحاب أو الغالبيّة العظمى منهم عنه، وفي نفس الوقت نقول بسبب هذا التعارض: إنّ الأحوط استحباباً هو التصالح بينهما. (4) والسبب في هذا الاحتياط خبر لم يتمّ سنداً تارةً عن الباقر ←
| ||
| صفحه 289 | ||
|
جنسه أو لم يكن ربويّاً، ولا يصحّ بدين مثله إذا كان ديناً قبل العقد، ولا فرق في المنع بين كونهما حالّين ومؤجّلين ومختلفين، ولو صار ديناً بالعقد بطل في المؤجّلين وصحّ في غيرهما (1)، ولو كان أحدهما ديناً قبل العقد والآخر ديناً بعد العقد صحّ(2) إلاّ في بيع المسلم فيه قبل حلوله مطلقاً (3)، وفي المنع عن بيعه | ||
|
(1) الأحوط وجوباً إذا صار كلاهما أو أحدهما ديناً بالعقد هو التقايل ←
→ «يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين وبرئ الذي
عليه المال من جميع ما بقي عليه» راجع الوسائل، ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل
البيت، ب 15 من الدين والقرض، ح 2، ص 347، وح 3، ص 348.
(1) لأنّ الدليل على بطلان بيع الدين بالدين هو حديث طلحة بن زيد عن
الصادق ← | ||
| صفحه 290 | ||
|
بعد حلوله بمؤجّل ومطلق بيع الحالّ بالمؤجّل فضلا عن بيع المؤجّل بالمؤجّل تأمّل (1). (مسألة: 8) يجوز للمسلم قبض دينه من الذمّيّ من ثمن ما باعه من المحرّمات،
ولو أسلم الذمّيّ بعد البيع استحقّ المطالبة بالثمن | ||
|
→ نعم، بيعه حتّى بعد حلوله بأزيد من الثمن الأصليّ
غير جائز→ أحكام العقود، ح 19، ص 70: «قلت لأبي عبدالله
| ||
| صفحه 291 | ||
|
المعاملات 15
كتاب الرهن
| ||
| صفحه 292 | ||
|
| ||
| صفحه 293 | ||
|
ولابدّ فيه من الإيجاب والقبول من أهله | ||
|
(1) أفاد اُستاذنا الشهيد ←
(1) القوّة سليمة; لصحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر | ||
| صفحه 294 | ||
|
تجدّد | ||
|
→ وغيره، ولعلّ مقصود الماتن: أنّه يلزم المرتهن
الاكتفاء بذاك الرهن، فليس له حقّ مطالبة رهن أفضل بعد ما قبل بذاك الرهن.
نعم، له أن يسقط حقّه من هذا الرهن من دون مطالبة ما هو أفضل.
(1) إن كان الحمل ثابتاً قبل الرهن، كحمل الشجر للثمر، أو الدابّة
للحمل، احتمل دعوى الظهور العرفيّ لكون الارتهان شاملاً للحمل، أمّا لدى
التجدّد فعدم ظهور من هذا القبيل واضح، ومقصود الماتن من كلمة «وإن تجدّد»
دفع توهّم أنّ تجدّد الحمل في داخل مدّة الارتهان يوجب دخوله في الرهن;
لأنّه تجدّد في زمن حقّ المرتهن، فانبسط الحقّ عليه.
(2) أي: لو استدان ديناً آخر من نفس الدائن الأوّل، واتّفقا على أن
يكون الرهن الأوّل رهناً على كلا الدينين، صحّ.
(3) أفاد اُستاذنا الشهيد (1) لشبهة الربا. | ||
| صفحه 295 | ||
|
بالاُجرة | ||
|
(1) قال اُستاذنا الشهيد (1) لأنّه مع المحاباة ترجع أيضاً شبهة الربا. | ||
| صفحه 296 | ||
|
الوارث عند موت الراهن ولا بيّنة جاز أن
يستوفي من الرهن ممّا في يده | ||
|
(1) لو مات الراهن، وجحد وارثه الدين ولا بيّنة للمرتهن كي يستطيع مرافعة وارث الراهن، جاز له أن يستوفي دينه ممّا في يده من الرهن (1) إمّا بعنوان التقاصّ، أو بسبب أنّ الرهن وضع أساساً لذلك، أي: لاستيفاء الدين لدى العجز عن استيفائه بالطريق الطبيعيّ. (2) لو لم يصدق هنا عنوان التقاصّ، فلا إشكال في صدق ما قلناه: من أنّ الرهن وضع أساساً لاستيفاء الدين لدى العجز عن استيفائه بالطريق الطبيعيّ. | ||
| صفحه 297 | ||
|
المعاملات 16
كتاب الحجر
| ||
| صفحه 298 | ||
|
| ||
| صفحه 299 | ||
|
وأسبابه اُمور: منها: الصِغَر، فالصغير ممنوع من التصرّف إلاّ مع البلوغ والرشد، ويعلم
الأوّل بإنبات الشعر الخشن على العانة ومنها: الجنون، ولا يصحّ تصرّف المجنون إلاّ في أوقات إفاقته. | ||
|
(1) أو على الوجه (1) وذلك لحديث يزيد أبي خالد الكناسيّ التامّ السند، بناءً على اتّحاده ـ كما هو أقوى الاحتمالين ـ مع يزيد أبي خالد القمّاط الثقة، وفيه: «... يا أبا خالد، إنّ الغلام إذا زوّجه أبوه ولم يدرك، كان بالخيار إذا أدرك وبلغ خمس عشرة سنة، أو يشعر في وجهه، أو ينبت في عانته قبل ذلك...». الوسائل، ج 20 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 6 من عقد النكاح وأولياء العقد، ح 9، ص 278. | ||
| صفحه 300 | ||
|
ومنها: السَفَه، ويحجر على السفيه في ماله خاصّةً ومنها: الفَلس، ويحجر على المفلَّس بشروط أربعة: ثبوت ديونه عند الحاكم،
وحلولها، وقصور أمواله عنها، ومطالبة أربابها الحجر، وإذا حجر عليه الحاكم
بطل تصرّفه في ماله مع عدم إجازة الديّان | ||
|
(1) والأحوط ـ كما أفاده اُستاذنا (1) فمن ناحية الظاهر الأوّليّ لعبارة النصّ: الحجر على شخص المال. راجع الوسائل، ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 6 من الحجر، ح 1، ص 416 ـ 417، صحيح غياث، وموثق إسحاق أو عمّار، ومن ناحية اُخرى تقتضي المناسبات الانصراف عن فرض عدم إجازة الدائن لغرض شخصيّ. | ||
| صفحه 301 | ||
|
أو بعين | ||
|
(1) إقراره بعين من تلك الأموال لأحد أيضاً نوع تصرّف في تلك العين، فلا ينفذ على الديّان; لأنّه محجور عليه. نعم، لو ثبت صدقه ببيّنة مثلاً، خرجت تلك العين عن الحجر. (2) أفاد اُستاذنا الشهيد ←
(1) فإنّ الأصل في الحكم بعدم محاصّة الغرماء لمن وجد عينه هو صحيح عمر بن يزيد عن أبي الحسن | ||
| صفحه 302 | ||
|
التركة | ||
|
→ فيصبح شريكاً بنسبة الماليّة.
أمّا لو كان قد خلط المفلّس ذاك المال بغير جنسه على نحو يكون شيئاً
ثالثاً مبايناً عرفاً للموادّ المختلطة، فالعين لا تعتبر قائمة، فيكون حال
صاحب العين المخلوطة حال سائر الغرماء.
(1) يعني: لو كان قد باع شخص متاعاً على أحد مع تأجيل الثمن، فمات
المشتري وتركته تقصر عن أداء ديونه التي منها ذاك الثمن، فليس لذاك البايع
تخصيص متاعه بنفسه لو وجده في تركة الميّت لدى قصور التركة عن باقي الديون،
بل يضرب البائع مع باقي الغرماء←
(1) نعم، قد رخّصت صحيحة أبي ولاّد له في أخذ متاعه إن كان الميّت قد ترك ما يفي بجميع ديونه. راجع الوسائل، ج 18 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت، ب 5 من الحجر، ح 3، ص 415. | ||
| صفحه 303 | ||
|
زكويّة قدّمت الزكاة على الديون، وكذلك الخمس، وإذا كانا في ذمّة الميّت كاناكسائر الديون.
مسائل:الاُولى: لا يحلّ مطالبة المعسِر ولا إلزامه بالتكسّب إذا لم يكن من عادته وكان عسراً عليه، ولا بيع دار سكناه اللائقة بحاله، ولا غيره ممّا يعسر عليه بيعه. الثانية: لا يحلّ بالحجر الدين المؤجّل، ولو مات من عليه حلّ، ولا يحلّ بموت صاحبه. | ||
|
ولكن أفاد اُستاذنا الشهيد (1) كأنّ دليل الماتن | ||
| صفحه 304 | ||
|
الثالثة: ينفق عليه من ماله إلى يوم القسمة وعلى عياله، ولو مات قدّم
الكفن وغيره من واجبات التجهيز الرابعة: يقسّم المال على الديون الحالّة بالتقسيط، ولو ظهر دين حالّ بعد
القسمة نقضت
| ||
|
(1) لم أجد دليلاً واضحاً على هذين الحكمين، أعني: التقسيم عليه من ماله إلى يوم القسمة وعلى عياله، وكذلك تقديم الكفن وغيره عدا ما هو المناسب من ذوق الشريعة السمحاء، وما يدّعى من الإجماع عليهما. والتشبيه بفرض ركوب الديون وعدم حكم الحاكم بالتحجير. والله العالم. (2) يعني: ولو ظهر بعد القسمة دين حال قبل الحجر، نقضت القسمة وشاركهم صاحب الدين، فيقسّم المال تقسيماً جديداً مع إشراك صاحب ذاك الدين في التقسيم الجديد. (3) لعلّ المقصود: أنّ الدين الحالّ الذي ظهر أخيراً لو لم يكن قبل الحجر، بل تجدّد مع القسمة، يُترك ذلك ولا يعاد التقسيم، أو المقصود: أنّ هذا الدائن الذي اكتشف أخيراً وكان دينه بتأريخ ما قبل الحجر، فهو يطلق سراحه في الاشتراك في القسمة الجديدة. وأخيراً بودّي أن أقول: إنّ لنا شرطاً أساساً في حكم الحاكم بالتحجير، وهو أن يكون المفلّس ملتوياً على الديّان، أي: ظالماً بشأنهم، أمّا لو لم يكن الأمر كذلك، وإنّما ركبته الديون من دون التوائه على الديّان وظلمه إيّاهم، فهذا داخل في الآية الكريمة ﴿فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَة﴾ (1) ودليلنا على شرط الالتواء في أصل حكم الحاكم بتحجير أمواله هو أنّ عمدة الدليل على أصل حكم تحجير المفلس هي صحيحة غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه «أنّ عليّاً ← | ||
| صفحه 305 | ||
|
الخامسة: الولاية في مال الطفل والمجنون والسفيه إذا بلغوا كذلك للأب
والجدّ له، فإن فقدا فللوصيّ إذا كان وصيّاً في ذلك، فإن فقد
فللحاكم | ||
|
(1) لا إشكال في أنّ هذا هو مقتضى الاحتياط، والظاهر كفاية العدالة، بل كفاية الوثوق في تصرّفه الماليّ في مال المولّى عليه. → وهناك رواية أقضية أمير المؤمنين
| ||