فهرس الحلقة الثالثة

المكتبة الصوتية

المؤلفات

الصفحة الرئيسية

 

الفصل ‏الحادي ‏عشر

الإخبات

 

 قال اللَّه تعالى: إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربّهم اولئك أصحاب الجنّة هم فيها خالدون.

 وأيضاً قال عزّ من قائل: ... وبشّر المخبتين* الذين إذا ذكر اللَّه وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون.

 قيل : إنّ الإخبات من أوائل مقام الطمأنينة وقيل: هو السكون إلى من أنجذب إليه بقوّة الشوق.

 وقد فُسِّر الإخبات في مجمع البحرين تارةً بمعنى الطمأنينة وسكون القلب، وأُخرى بمعنى الخشوع والتواضع.

 وورد في الحديث عن زيد الشحام بسند صحيح، عن الصادق عليه السلام  قال: »قلت له: إنّ عندنا رجلاً يقال له: كليب، فلا يجي‏ء عنكم شي‏ء إلّا قال: أنا أُسلّم، فسمّيناه كليب تسليم قال: فترحّم عليه، ثُمّ قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال: هو واللَّه الإخبات، قول اللَّه عزّ وجلّ: ... الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربّهم...«.

 وفي الآية الثانية من الآيتين اللتين تلوناهما في صدر الحديث قد ورد توصيف المخبتين بأربعة أوصاف اثنان منها روحيان، وهما: وجل القلب لدى ذكر اللَّه، والصبر على المصيبة، واثنان منها عمليان، وهما: إقامة الصلاة والإنفاق.