فهرس الحلقة الثالثة

المكتبة الصوتية

المؤلفات

الصفحة الرئيسية

 

الفصل الخامس‏ والعشرون

الحياء

 

 قال سبحانه وتعالى : الم يعلم بان اللَّه يرى.

 الحياء انقباض النفس عن القبيح خجلاً، وهو من الناس قد ينتج كتم القبيح، ولكن من اللَّه لا يمكن ان يكون الا بترك القبيح؛ لأنّ العالَم باسره في محضر اللَّه تعالى، واللَّه تعالى يعلم بكلِّ شي‏ء علما حضوريا، فلا يُعقَل الكتمان  عنه.

 وفي الحديث : (يا ابا ذر، اعبد اللَّه كا نّك تراه، فان كنت لا تراه فانّه يراك...).

 وعن عليّ بن الحسين عليهما السلام  : (خفِ اللَّه تعالى لقدرته عليك، واستحي منه لقربه منك).

 قيل : انّ شخصا من اهل الحال كان قد تاب بعد معصية، وكان يبكي، فقيل له : لِمَ تكثر البكاء الا تعلم بانّ اللَّه - تعالى - غفّار ؟ ! قال : نعم، يمكن ان يعفو عنّي، ولكن ماذا افعل بخجل رؤيته لي في حال المعصية ؟ !.

 گيرم كه تو از سر گنه در گذرى         زان شرم كه ديدى كه چه كردم چه كنم

 وعن الصادق عليه السلام  : (الحياء من الايمان، والايمان في الجنّة).

 وعن احدهما عليه السلام  قال : (الحياء والايمان مقرونان في قرن، فاذا ذهب احدهما تبعه صاحبه).

 وعن الصادق عليه السلام  : (لا ايمان لمن لا حياء له).

 وعن رسول اللَّه صلى الله عليه واله  : (رحم اللَّه عبدا استحيى من ربّه حقّ الحياء : فحفظ الراس وما حوى، والبطن وما وعى، وذكر القبر والبلى، وذكر انّ له في الاخرة معادا).

 وعن مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام  : (والحياء خمسة انواع : حياء ذنب، وحياء تقصير، وحياء كرامة، وحياء حبّ، وحياء هيبة. ولكلُّ واحد من ذلك اهل، ولأهله مرتبة على حدة).

 وقد ورد في بعض الاحاديث ما يشهد لكون اوّل شرّ في العبد انتزاع الحياء منه. فعن رسول اللَّه صلى الله عليه واله  : (اوّل ما ينزع اللَّه من العبد الحياء، فيصير ماقتا ممقّتا، ثُمّ ينزع منه الامانة، ثُمّ ينزع منه الرحمة، ثُمّ يخلع دين الاسلام عن عنقه، فيصير شيطانا لعينا).

 والى جانب الحياء الممدوح يوجد لدينا حياء مذموم : فالحياء الممدوح هو : الاستحياء من الامر القبيح، والحياء المذموم هو : الاستحياء من الامر الحسن كمن يحتلم ثُمّ لا يغتسل استحياءً من اهل البيت الذين لو اغتسل لعرفوا ا نّه قد احتلم مثلاً، وكمن يستحي من السؤال؛ لأ نّه ينكشف بذلك جهله مثلاً وما الى ذلك.

 وقد ورد عدد من الروايات فيها اشارة الى الحياء القبيح، وذلك من قبيل :

1ـ ما عن الصادق عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام  قال : (قال رسول اللَّه صلى الله عليه واله : الحياء على وجهين : فمنه الضعف، ومنه القوّة، واسلام وايمان).

2ـ عن الصادق عليه السلام  : (من رقّ وجهه رقّ علمه).

3ـ عن رسول اللَّه صلى الله عليه واله  : (الحياء حياءان : حياء عقل، وحياء حمق : فحياء العقل هو العلم، وحياء الحمق هو الجهل).

 اي حياء العقل ينشا من العلم، وحياء الحمق ينشا من الجهل، او حياء العقل يوجب العلم، وحياء الحمق يوجب الجهل.